
كيف تحدد الجمهور المستهدف بكفاءة حتي لا تضيع جهودك التسويقية؟

لكي يحقق المتجر أفضل عائد على الاستثمار في التسويق الإلكتروني، يجب أن تذهب جهوده التسويقية في الاتجاه الصحيح. حتى لا نضيع الكثير من الجهد والوقت والمال في التسويق للجمهور الخطأ، نقوم بعملية تحديد الجمهور المستهدف وهي عملية هامة جداً في بناء استراتيجية التسويق.
تنقسم عملية تحديد الجمهور المستهدف إلى ثلاث عناصر رئيسية: التقسيم والاستهداف والتموضع(Segmentation, Targeting, Positioning)، وهي عناصر تعمل علي تقسيم الجمهور تقسيماً عملياً حسب العمر والمكان والمستوى التعليمي والحالة الاجتماعية ومشاكل الجمهور وهواياته وأهدافه وغير ذلك، ثم استهداف كل قسم بما يناسبه من محتوى جذاب متنوع من صور وفيديوهات ومقالات، واعلانات مدفوعة، كل ذلك يعمل على تشكيل صورة المتجر بالشكل المرغوب في ذهن الجمهور وفقاً لرؤية المتجر ومهمته. هذه العناصر الثلاث نشرحها بالتفصيل.
التقسيم
نموذج أساسي في بناء الاستراتيجية التسويقية للمتاجر والشركات، وفقًا لهذا النموذج، يقوم المسوقون بتحديد الجماهير والشرائح المناسبة، والتركيز على المجموعات الأكثر ملاءمة للمنتج أو الخدمة، ومن ثم وضع المحتوى الجذاب أو الإعلان المناسب للوصول إلى الشريحة المستهدفة في الوقت الصحيح و في المكان الصحيح.
لا تباع المنتجات أو الخدمات إلى جميع الأشخاص لأن هذا غير ممكن، لذا تحتاج المتاجر والشركات إلى تجزئة السوق وتقسيمه إلى فئات من الجماهير التي تهتم بمنتجاتها، التي يكون لها مواصفات واحتياجات وأهداف متشابهة. بالتالي يمكن العمل على توفير هذه الاحتياجات من خلال منتجات الشركة، وهو ما يعطي الشركات ميزاتها التنافسية في السوق.
تنقسم عوامل تقسيم السوق إلى:
التقسيم الجغرافي
يملك الناس في المناطق حول العالم صفات مختلفة ومميزة. يُعرف تقسيم الجمهور المستهدف إلى شرائح على أساس عوامل مثل الدولة والمدينة والطقس والثقافة والتقاليد والعديد من السمات الأخرى باسم التجزئة الجغرافية. يساعد هذا التقسيم الشركات على تحديد المنتجات والخدمات المناسبة وفقاً لموقع الجمهور، فالجمهور المتواجد في المناطق الباردة يهتم بشراء الملابس الدافئة والسخانات مزيلات الجليد على عكس سكان المناطق الحارة.
التقسيم الديموغرافي
بدأ كثير ممن يقدمون خدمة كتابة السيرة الذاتية للموظفين هذه الخدمة دون معرفة مدى صعوبة هذه الفئة المستهدفة لأنها ضعيفة أو منعدمة الدخل، وهو أحد عناصر التقسيم الديموغرافي بالإضافة إلى العمر والحالة الاجتماعية والمستوى التعليمي والمنصب المهني. يساعد هذا التقسيم المتاجر والشركات على فهم سلوك الجمهور بدقة وهذا بدوره يساعدهم على الأداء بشكل أفضل.
التقسيم النفسي
يتشابه كثير من الناس في الشخصيات والآراء والأهداف والمعتقدات وأساليب الحياة. يمتاز تقسيم الجمهور المستهدف إلى شرائح على أساس متغيرات مثل الرأي والدين والتوجه والهدف والصفات والشخصيات باسم التقسيم النفسي. وفقاً لهذا التقسيم، تحدد المتاجر والشركات الطريقة المناسبة لعرض منتجاتها وخدماتها للجمهور المستهدف، فالطريقة التي يقبلها الشباب مختلفة عما يقبله الكبار.
التقسيم السلوكي
لدى المشترين على الإنترنت للمنتجات والخدمات المتنوعة سلوكيات وتصرفات محددة. نسمي التقسيم الذي يوضح هذه السلوكيات التي نستنتجها من البيانات مثل البحث والتصفح والمقارنة والشراء والتفاعل والإعجاب وأوقات الشراء وذروتها بالتقسيم السلوكي. يساعد هذا التقسيم الشركات على استهداف الجمهور في مراحل التسويق المختلفة بداية من الوعي وانتهاءً بإتمام عملية الشراء.
الاستهداف
هو تحديد الشريحة أو الشرائح السوقية التي تستهدفها الشركة بمنتجاتها أو خدماتها بناءً على عوامل مثل حجم السوق، معدل النمو، المنافسة، والربحية المحتملة. الهدف من هذه المرحلة هو توجيه جهود التسويق نحو الفئات الأكثر احتمالًا للاستجابة لعرض الشركة، مما يعزز الكفاءة والفعالية في التسويق. تنقسم عملية الاستهداف إلى عدة عناصر أساسية وهي كالآتي:
الاستهداف المتمايز (Differentiated Targeting)
الاستهداف المتمايز هو استراتيجية تسويقية تعتمد على تقديم منتجات أو حملات تسويقية مختلفة لعدة شرائح مستهدفة. تساعد هذه الاستراتيجية المتاجر والشركات على تلبية احتياجات متنوعة للعملاء في أسواق متعددة، مما يعزز فرص النمو وزيادة المبيعات من خلال تخصيص العروض لكل فئة محددة وفقًا لاحتياجاتها وتفضيلاتها.
الاستهداف المركز (Niche Targeting)
توجه الشركات حملاتها التسويقيةلفئة محددة جدًا من العملاء، لديهم احتياجات خاصة. لكن تناسب هذه الاستراتيجية الشركات الناشئة أو المتخصصة التي لا تستطيع منافسة العلامات التجارية الكبرى. لذلك تستخدم عندما تكون هناك مشكلة للعملاء في السوق تحتاج إلى حل معين. تنجح هذه الاستراتيجية لأنها تخدم جمهورًا مخلصًا يبحث عن حلول دقيقة لمشكلاته.
الاستهداف الشامل (Mass Targeting)
تستهدف الشركات الجميع دون تمييز بين فئات العملاء. يُستخدم في الصناعات التي تقدم منتجات مناسبة للجميع تقريباً، مثل المشروبات الغازية أو الصابون، وكذلك في مرحلة الوعي من التسويق. لكن هذا النوع من الاستهداف يناسب الشركات الكبرى التي تمتلك ميزانيات ضخمة للتسويق. كذلك يعمل بشكل جيد عندما يكون المنتج عالميًا ولا يحتاج إلى تخصيص لسوق بعينه، مما يسمح بانتشار أوسع للعلامة التجارية وزيادة الوعي بها لدى الجماهير.
الاستهداف الجزئي (Micro-Targeting أو Hyper-Personalization)
تستهدف الشركات مجموعات صغيرة جدًا أو حتى أفرادًا محددين بناءً على بياناتهم وسلوكهم الرقمي. يُستخدم الاستهداف الجزئي في الإعلانات الرقمية حيث يتم تحليل بيانات المستخدمين. كذلك يناسب العلامات التجارية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة. من المؤكد أن معدل التحويل مع هذه الاستراتيجية يكون قوياً جداً لأنه يوجه العروض إلى الشخص المناسب في الوقت المناسب، مما يزيد من احتمالية الشراء.
الاستهداف القائم على الموقع الجغرافي (Geographic Targeting)
تستهدف الشركات العملاء بناءً على موقعهم الجغرافي، مثل المدن أو الأحياء أو حتى الدول. هذا الاستهداف مناسب للمطاعم، وللمتاجر المحلية، وللخدمات التي تعتمد على تواجدها بالقرب من الجمهور المستهدف. وكذلك يناسب الشركات التي تقدم خدمات مخصصة لسكان مناطق معينة. الوصول إلى الجمهور المناسب بناءً على احتياجاته المحلية هو سر نجاح هذه الاستراتيجية.
الاستهداف السلوكي (Behavioral Targeting)
تحلل الشركات سلوك العملاء عبر الإنترنت، وبناء على الاستنتاجات،تقدم محتوى أو إعلانات مخصصة. في التجارة الإلكترونية، حيث يتم استهداف العملاء بناءً على عمليات الشراء السابقة، يستخدم هذا النوع لاقتراح منتجات مشابهة أو ذات صلة. يناسب الشركات التي قاعدة بيانات عن المستخدمين والعملاء. هذه الاستراتيجية فعالة للغاية لأنها تعرض المنتجات أو الخدمات التي يهتم بها العميل، مما يزيد فرص التحويل وزيادة المبيعات.
الاستهداف الديموغرافي (Demographic Targeting)
إن بيانات مثل العمر، الجنس، الدخل، أو التعليم ضرورية للغاية عند استهداف العملاء استهدافاً ناجحاً. يُستخدم في معظم الصناعات والمجالات، مثل الأزياء ومستحضرات التجميل والخدمات المالية. لا يناسب الشركات التي لا تملك فهماً صحيحاً عن جمهورها المستهدف. ولأنه يستند إلى عوامل مؤثرة في قرارات الشراء، فهو يحقق نتائج جيدة.
الاستهداف النفسي (Psychographic Targeting)
تستهدف الشركات العملاء بناءً على اهتماماتهم، وآراءهم، ومعتقداتهم، وأفكارهم, وقيمهم، وأنماط حياتهم. يُستخدم في العلامات التجارية التي تركز على أسلوب الحياة، مثل الرياضة أو السفر. تستخدمه الشركات التي ترغب في بناء علاقات أعمق مع جمهورها. هذه الاستراتيجية قوية جداً لأنها تخلق تواصلًا عاطفيًا مع العملاء، مما يزيد من ولائهم والشعور بالمساهمة في نجاح العلامة التجارية.
الاستهداف القائم على المناسبات (Occasion-Based Targeting)
تراقب الشركات التقويم السنوي لاستهداف أوقات وأيام لها مناسبة خاصة لتوجيه العروض إلى العملاء، مثل الأعياد الوطنية أو الدينية أو العالمية أو الأحداث الخاصة. يستهدف صناعات مثل التجزئة، السياحة، والهدايا. كذلك يناسب العلامات التجارية التي تستفيد من المواسم لتخصيص العروض ولزيادة المبيعات. في هذه المناسبات يكون فيها العملاء أكثر استعدادًا للشراء، مما يزيد المبيعات.
التموضع أو التمركز
هو عملية تصميم عروض الشركة وصورتها بحيث تحتل مكانة تنافسية ذات معنى متميز في أذهان العملاء المستهدفين, أي بمعنى آخر الهدف من التمركز يكون إقامة اتصال عاطفي مع الجمهور وتشجيع العملاء على الشراء. بمجرد تحديد السوق المستهدف، يجب تطوير مزيج مثالي من المبادرات التسويقية لتحويل المستخدمين إلى عملاء مخلصين، للشركة سمعة قوية عندهم لدرجة ترشيحها لأصدقائهم وزملائهم.
تكمن أهمية التموضع في أنه يشكل الصورة الذهنية التي تبنيها الشركات والأفراد في عقول الجمهور بشكل مميز وفريد عن الآخرين في السوق. وكذلك يجذب العملاء المناسبين الذين يقدرون ما تقدمه الشركات من قيمة مهما كان السعر. بالإضافة إلى جعل المنافسة أسهل لأنها تركز على التطوير والتحسين بدلاً من التقليد مما يزيد الوعي الفريد بالعلامة التجارية أو الشخصية.
لكي تحقق العلامة التجارية التموضع الصحيح، يجب أن تملك:
رؤية ملهمة
العلامة التجارية مثل الإنسان، يجب أن تملك غاية سامية وهدف نبيل حتى تحقق الريادة والتفوق في السوق. لذلك تحدد العلامات التجارية التي تسعى لتكون مختلفة وفريدة عن منافسيها رؤية ملهمة لها هدف عظيم، تسعى العلامة أن تحققه من خلال أعمالها في السوق وتؤثر به في العالم تأثيراً إيجابياً كبيراً، يبهر الجمهور والمنافسين. مثل رؤية شركة جوجل :"توفير المعلومات للعالم بضغطة زر واحدة".
نبرة صوت واضحة
لا شك أن تسويق العلامة التجارية هو عملية تواصل واتصال مع الجمهور، لذلك تحدد العلامة طريقة التواصل باختيار نبرة صوت واضحة، تعبر بها العلامة التجارية عن نفسها من خلال اللغة، والأسلوب، والشخصية في كل قناة تواصل مع الجمهور.لكن تختلف النبرة حسب هوية العلامة التجارية وجمهورها المستهدف مثل نبرة مرحة أو ودودة أو رسمية أو احترافية وغيرها من النبرات.
ألوان مميزة
يعد اللون أداة اتصال قوية ويمكن استخدامه للإشارة إلى العمل والتأثير على الحالة المزاجية وحتى التأثير على ردود الفعل الفسيولوجية. وقد فطنت الشركات لقوة اللون وتأثيراته على الجمهور، لذا اختارت اللون الذي يعبر عنها وعن منتجاتها، فمثلاً شركات المشروبات الغازية مثل كوكا كولا وريدبول تستخدم اللون الأحمر الذي يمثل القوة والنشاط والحركة، بينما شركات الطاقة المتجددة تستخدم اللون الأخضر، لون النباتات ونموها الذي يعبر عن التجدد والصحة والطبيعة.
شعار فريد
الشعار هو علامة بصرية أو رمز أو نص تستخدمه العلامات التجارية للمساعدة في تعرف الجمهور على العلامة بسهولة وسرعة. الشعار جزء لا يتجزأ من الهوية البصرية للعلامة، حيث يرفق مع المواد التسويقية والإعلانات والمواقع الإلكترونية. تتنوع أشكال الشعارات، منها الشعار النصي لشركة سوني، والشعار الأحرفي لوكالة الأنباء سي إن إن، والشعار الرمزي لسلسلة محلات تارجيت الأميركية.
الخاتمة
إن عملية تحديد الجمهور المستهدف الذي يستجيب للحملات التسويقية للشركات لتحقيق أكبر عائد على الاستثمار عملية متجددة بشكل مستمر في بناء الاستراتيجية التسويقية. لذلك تواصل فرق التسويق تقسيم الجمهور إلى شرائح صغيرة متشابهة العناصر ثم تستهدفها بشكل يوصل الرسالة التسويقية محققةً التموضع المرغوب الذي يميزها عن غيرها.